محمد باقر الوحيد البهبهاني

219

الرسائل الأصولية

ومع ذلك ربّما يطّلع على ما اشتهر وظهر منكم ما هو مصدّق لقولهم في نظره ، من أنّه لا يحتاج إلى معرفة شيء وملاحظة أمر ، بل اللازم أن يلاحظ نفس الأحاديث ويعمل ما يفهم بأيّ نحو يحصل الفهم ، وفهم أيّ شخص يكون ، والحديث من أيّ راو يكون ، وسيّما بعد اطّلاعه على مطاعنكم عليهم . ومع ذلك لا أنكر أن يكون من العوام من يطمئنّ بقولكم ويرجّحه على قولهم ، وإن عرفكم غير مجتهدين . بل نقول : على هذا ، لا وجه لمنعكم مثل هؤلاء العوام عن تقليد أمّهاتهم ، وسائر النساء والجهّال ، بل وعن تقليدهم مخالفي المذهب ، كما نشاهدهم أنّهم يقلّدونهم في بعض الأمور ، معتقدين أنّه الحقّ الواقعي . وأيضا نرى كثيرا من العوام ، سيّما النساء منهم ، وسيّما أهل القرى والبوادي والجبال منهم ، ربّما يعتقدون اعتقادات فاسدة ، مثل جسميّة الرب ، وكونه في السماء - تعالى عنهما - وغير ذلك ، واعتقاداتهم الباطلة وأفعالهم الرديئة في الفروع أكثر من أن يحصى ؛ منها : اختراع عبادات بكيفيّات مبتدعة ، حتّى أنّ النساء اختر عن اختراعات عجيبة من الصوم وغيره ، ومنها : معاملتهنّ مع أزواجهنّ ، سيّما السليطة منهن ، وسيّما ذات الضرّة بزوجها وبضرّتها ، ومنها : مداواة المرضى ، والمبادرة إلى الفتوى من غير علم ووقوف أصلا ، وكذا المبادرة إلى الحميّة والعصبيّة معتقدين حسنها ، وغير ذلك . فعلى هذا لا يجوز منعهم ، بل يجب تقريرهم وأمرهم بالنحو الذي مرّ . على أنّه على هذا يصير الجهل المركب حسنا ، نظيرا للعلم الذي هو أحسن الأشياء مع أنّه أقبحها ، وقال تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ